تطربُ بصوتها صوتُ فيروز الجبلي ..
(زوري زوري بيوتنا يا شمس الأطفال
و أضيئها بيوتنا يا شمس الأطفال
لهم حب الدنيا لهم لعب الدنيا
و هم فرح البال يا شمس الأطفال)
نظرتْ إلى وجنتيّ الشمس لتنزل قامة ذقنها وصولاً إلى كيانِ المرح .
علت بسمة غادقةً روح الماضي
إلى حيث الصخب الشارد في الفناءِ..
أصواتٌ مزجت بتحدٍ ،وطفولة !
(عم يلعبو الولاد عم يلعبو تحت السما الزرقا عم يلعبو
الولاد ملهيين باللعب الحلوين و بيركضوا ما بيتعبوا و عم يلعبوا
بيطيروا بهالسما طياير و بالساقية بيصفروا شخاتير
و بايديهن غمر وراق بيض و حمر و يلونوا هالعمر.)
كانوا يقفزون ، يهرولون، يسبحون في مجرةِ الحياةِ الغارقةُ في صفحةِ الإتساع الأجمل !
يجمعون القطرة التائهة بفرحٍ ، بنشوةِ نصر.
أطفالٌ يجتمعون حول المراجح ، وبعثرة الأشياء ..
يقيناً منهم بأنها عقدٌ متقن !!!!!
غيداء ......
- ارمش بعيني .. أصوب نظري إلى مصدرِ الصوت مجيبةً "أهلاً فدك .."
وجهها منهمر بالدمع
- سني يا غيداء يؤلمني
- اضحك كأني استرجع شيء لثانية ثم أنظر إليها بتمعن ٍ، وأعاود الضحك بهلوسةٍ أضخم !!
تنظر إليّ بتعجبٍ ، ومازالت الدموع راسمةً جداولاً و آبار بوجنتيها الصغيرتين ...
لتعاود البكاء !!
نظرتُ إليها و رفعتُ يديّ مشيرةً إلى النافذة "انظري للشمسِ .. صدقيني هيّ من ستساعدك على ذلك!!"
أعادت بصرها نحو وجهي بعدما كانت معلقة حول ما اشار إليه أصبعي.. مذهولة !!
- كيف ؟؟ وهل للشمس يدين ؟؟
عادت نوبة الضحك بخفة قائلةً: ( كل هالإيادي ومو عاجبينك !!)
تابعتُ ... أغمضي عينيكِ .. ولابد أن تعديني بأن لا تفتحيها أبداً
حتى تنتهي الشمس من عملها !.
رمشتْ أكثر من مرةٍ في الفوتوثانية معارضةً لتسدل قولها : "أخاف أن تحرقني ؟"
ضربتُ كتفها أحثها على الصموت ..
أتريدين أن لا يؤلمكِ سنك ِ؟؟ اسمعي ما تقوله لكِ الشمس ..!!
وضعتْ يديها الصغيرتين محجبةً عيناها ..
تبعد هلوسة أختها الكبرى، ومنصاعةٌ أيضاً .!
- فدك ... هل أغمضتِ عينيكِ جيداً ؟؟
هززتْ رأسها فوقٌ ، وتحت..
ثم هززتها يمناً ويسرى،كأنها تطرد الجنون أو مغامرة أختها الشيطانية !
فتحتْ عينيها ليطلق لسانها عِبارة : "ماشفت الشمس و ايدينها " تخصرت اعتراضاً بما ذكرته كحماقةٍ لا تجازُ على الصغارِ حتى ...!
و أتمت : "وينهم ؟؟" ..
- امتعظتُ و رفعتُ حاجباً و تركت الآخر ..لأحثها مردفةً بعدما تذكرتُ شيئاً أبتسمت حينها : "هيّا يا فدك .. كوني شجاعة
كـ سام البطلة بالجاسوسات !!"
- اخرجتْ عينيها معلنةً عدم التصديق ،أو أمتزاج الشراكة في الشجاعةِ بينها وبين سام ؟ : "أحقاً سام قلعت سنها الشمس وهيّ صغيرة ؟"
هززتُ رأسي راسمةً هلال ابتسامة ....
حتى ارسل ذبذباتُ طمأنينة ، لتهدأ دقات قلبها المُهجدة !!
طوقت يديّ بيديها ..
رفعتهما إلى عينيها ثم همست: "أنتِ وعدتني ، والشمسُ لن تضركِ بشيء .. ستخلصكِ من آلام سنكِ
، وستبدلهُ بالأحسن ِ إليكِ !!"
- هيا افتح فمكِ الآن يا فدك .
قمت بوضعِ خيطٍ رقيق .. طوقتهُ بالسنِ القاطع الأيمن في الأسفل ..
- الشمسُ تقولُ لكِ أغلقي فمكِ الآن .
فعلتْ مذعنةً ، مستسلمةْ.
سحبت الخيط برفق، اِنتُزع السن من محجرهِ معلناً سقوطه ،وهزيمته !!
رحتُ ابحث عنه .. في مكانٍ ما قد سقط .. سمعتُ دبيبه المفحل ؟
صاحتْ .. أنهُ يؤلم .. توقفي .. توقفي عن ذلك أيتها الشمسُ اللعينة ؟؟؟!
التقطته .. كان بمقربةٍ من النافذةِ .. التزمتُ الصمت حتى أرى بماذا تهلوس به أُختنا المصون ؟
ما زالت تعارض .. تصرخ .. نحابٌ يعلو ؟؟!!!!
قبلتُ جبينها ..
هذه الشمس تقبلك ، وانسحبتْ لتقلع سن آُخرياتٌ غيركِ..
وضعت منديلاً لاحجب الدم عن الخروج .
نظرتْ إليّ متفاجئة .. هل أنتهت مني بهذه السرعة ؟؟
قفِزتْ نحو النافذة صرختْ فرحةً: "شكراً يا شمــس ، أنا أحبكِ .. شكراً لأياديكِ الكثيرة !"
هممت بالضحك .. و مسحت على ظهرها ..
قلت لها أرأيتِ أياديها الكثيرة أسرعت في العمل ، وتعاونت لتخلصكِ من سنكِ!
رفعت بصرها نحوي ثم صرخة مرةٌ أخرى :"دقيقة يا شمس .. لا تذهبي .. أعطيني سنيّ الجديد قبل أن تنصرفي!"
علت الضحكة المعلقة بشفاهي ..
خذي هذا سنك الذي قلعته ، أرميه وقولي للشمس : "خذي ضرس حمّار .. وعطيني ضرس غزال"
نظرتْ إليّ و ضحكتْ ..
حسناً .. هل كان فعلاً سني سابقاً سن الحمار ؟؟
أكملت القهقهة : أرميه الآن حتى يصل للشمس قبل الآخريات، و أذهبي للأطفال، وأعلميهم بأن الشمس تساعدنا كثيراً ...!
سابقتْ الريح ..
نظرتْ من النافذة إلى صخبٍ الأطفال ، وأكملتْ صوتُ فيروز ..
(الولاد من نهر الورد عم يشربوا و عم يلعبوا
و يا ولادنا اللي بتركضوا بالعيد و كل عيد بتبعدوا لبعيد
ياما بلياليكن نسهر نغطيكن نفزع نوعيكن
و لما بتوعوا من ايدينا بتهربوا تاتلعبوا .)
على أرجوحةٍ تسلق عليها الماضي المعتق ..
في كفِّ عودةٍ الزمن
لذاتِ النقطة ..
إلى حمرةِ الشمس
ونقطةُ تلاق الصداقة في ضلعها الأكمل .!
-- انتهى --
28-12-1428 هـ
تحياتي سوسن المُهنا
الخميس, 29 مايو, 2008
إلى النهار الأطول ..
أضف تعليقا
اضيف في 30 مارس, 2009 05:03 ص , من قبل swsnove
من المملكة العربية السعودية
من المملكة العربية السعودية

خالد الأحمد /
تباركت صفحتي بحضوركَ،
أسعدني بجديدي .
اضيف في 30 مارس, 2009 05:05 ص , من قبل Swsnove
من المملكة العربية السعودية
من المملكة العربية السعودية

علي التميمي :
بوابةٌ هو حضورك .
شُكرًا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية











من المملكة العربية السعودية
بسم الله الرحمن الرحيم
تدوين مبارك أختي الكريمة سوسن مشاء الله ،سعد بتصفحي لمدونتك
كل التوفيق والنجاح
أخوك
خالد الأحمد